الشيخ السبحاني

356

بحوث في الملل والنحل

الحدود الّتي حددها الكتاب والسنّة ، كما هو الحق بشهادة القرائن العشر التالية ؟ وإليك البيان : 1 - إنّ الحديث يركّز على عمل اليهود والنصارى ، وأنّهم اتّخذوا قبور أنبيائهم مساجد ، وينهى المسلمين عن متابعتهم في ذلك . وبما أنّ أهل الكتاب معروفون بالشرك وعبادة غير اللّه طيلة الأجيال والقرون ، فالمسيحية تعبد المسيح وأُمّه ، كما أنّ كثيراً منهم اتّخذوا الأحبار والرهبان أرباباً من دون اللّه ، يحرّمون ما أحلّ اللّه ويحلّلون ما حرّم اللّه . اليهود هم الذين طلبوا من نبيهم أن يجعل لهم إلهاً كما أنّ لغيرهم آلهة ، وهم الذين عبدوا العجل ، بل عبدوا بعد رحلة الكليم أرباباً وآلهة ، فهم كأنّهم مفطورون على الوثنية وعبادة البشر . فعند ذلك ينصرف الحديث إلى عمل يلحق المسلم بهم ، ولا يمكن أن يدّعى أنّ الحديث يعم ما إذا كان عمل اتخاذ القبور مساجد مجرّداً عن أيّ شرك ، أو إذا كانت إقامة الصلاة عند قبورهم من باب التبرّك بهم . 2 - نرى أنّ رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم يصف هؤلاء الجماعة بكونهم شرار الناس . فقد روى مسلم في كتاب المساجد أنّ أُم حبيبة وأُم سلمة ذكرتا كنيسة رأتاها في الحبشة فيها تصاوير ، فقال رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم : إنّ أُولئك إذا كان فيهم الرجل الصالح فمات بني على قبره مسجد ، وصَوّر فيه تلك الصور ، أُولئك شرار الخلق عند اللّه . « 1 » إنّ توصيفهم بأنّهم شرار الخلق عند اللّه ، يميط الستر عن حقيقة

--> ( 1 ) . صحيح مسلم : 2 / 666 ، كتاب المساجد .